محمد متولي الشعراوي
6248
تفسير الشعراوى
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة النصر : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) [ النصر ] هنا يتأكد الأمر ، فبعد أن قطع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم العلاقات مع معسكر الشرك ، جاء نصر اللّه سبحانه وتعالى وفتحه ، فهرع الناس من معسكر الشرك إلى معسكر الإيمان « 1 » . هم - إذن - الذين جاءوا إلى الإيمان . . هذه هي القضية الأولى : فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ . . ( 104 ) [ يونس ] وهم كانوا يعبدون الأصنام المصنوعة من الحجارة . وأنت إذا نظرت إلى الأجناس في الوجود ، فأكرمها هو الإنسان الذي سخّر له الحق سبحانه بقية الأجناس لتكون في خدمته . والجنس الأقل من الإنسان هو الحيوان . ثم يأتي الجنس الأقل مرتبة من الإنسان والحيوان ، وهو النبات . ثم يأتي الجماد كأدنى الأجناس مرتبة ، وهم قد اتخذوا من أدنى الأجناس آلهة ، وهذه هي قمة الخيبة . وتأتى القضية الثانية في قول الحق سبحانه وتعالى :
--> ( 1 ) كان بين سورتي « الكافرون » ، و « النصر » ما يزيد على 15 سنة ، فسورة الكافرون نزلت في بداية الدعوة ومحاولة قريش إثناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الاستمرار في دعوته ، ثم حدثت المفاصلة ، ثم الهجرة ، ثم الغزوات ، إلى أن تمّ نصر اللّه بفتح مكة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، فكانت سورة النصر . وهذا يؤكد ما قاله فضيلة الشيخ من امتداد القطع مع معسكر الشرك ؛ ليشمل الزمن كله بالنسبة لقضية الإيمان ماضيا وحاضرا ومستقبلا .